بويز : لبنان إلى المجهول والتفكّك والفوضى..وعلينا الإستفادة من بعض الإيجابيات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
فادي عيد - الديار:
على الرغم من الحراك الديبلوماسي الحاصل باتجاه لبنان، والذي يُنتظر منه وضع حدّ للشغور الرئاسي، لا يتوقّع وزير الخارجية السابق فارس بويز أي نتيجة إيجابية، ويكشف "أن لبنان حتى الساعة ذاهب إلى المجهول، وإلى المزيد من التفكك والفوضى، وهذا نتيجة عوامل عديدة منها لا علاقة لنا فيها بشكل مباشر، والتي هي عوامل إقليمية ودولية لم تنضج بعد، ومنها ما هو من مسؤليتنا، وهي فعلاً اللامسؤولية التي يتحلّى بها المسؤولون في هذا البلد، والذين لا يدركون خطورة الوضع، ولا يدركون أن سقوط الهيكل سيحصل على رأس الجميع".
وعن طبيعة المشهد السياسي الإقليمي وانعكاسه لبنانياً، قال بويز لـ"الديار": "كان هناك عنصر وهو التفاهم الإيراني ـ السعودي الذي كان البعض يأمل أن يؤدي إلى الهدوء على الساحة اللبنانية، لكنه متعثر بعض الشيء، إنما لم يسقط، ومتعثر بكل مفاعيله اليمنية والعراقية والسورية واللبنانية، وثانياً بعدما كانت الولايات المتحدة الأميركية قد ابتعدت عن الساحة الإقليمية واللبنانية بشكل من الأشكال، تاركة للمملكة العربية السعودية عملية التعاطي مكانها مع هذا الواقع، نشهد عودة للولايات المتحدة، وهذه العودة أكانت في سوريا أو على الحدود العراقية ـ السورية، لا بد أنها ستكون عنصراً معرقلاً للأمور، وتحصل على حساب الدور السعودي، وربما هذه العودة مرتبطة بتوصل السعودية إلى تفاهم مع إيران، ولضبط هذا إيقاع هذا التفاهم، وثالثاً إن ما يحصل في المنطقة، يأتي تحت عنوان إسرائيلي منذ نصف قرن، وليس من اليوم، فإسرائيل تعتبر بأن الوقت قد حان لها لأن تفرض التطبيع، ومن هنا، إن استراتيجيتها الآن تتّجه نحو فرض هذا التطبيع، ولسوء الحظ الولايات المتحدة لا سياسة لها في الشرق الأوسط بمعزل عن إسرائيل، وتتبنى طرح إسرائيل وتزخّره وتدعمه وتؤيّده، من هذا المنطلق أيضاً، هناك مشكلة أخرى وهي أن هذا التطبيع غير جاهز حتى الساعة، فيما تحاول إسرائيل فرضه فرضاً، والشعوب العربية غير جاهزة والملف الفلسطيني غير جاهز لهذا الأمر، وهذا ما يحصل فعلاً".
وعن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى لبنان، رأى أن "إيران والسعودية متمسكتان بالتفاهم الذي حصل بينهما، وأن إيران تدرك فعلاً بأن الولايات المتحدة ربما تحاول أن تُدخل الملفات كلها مع بعضها البعض في إطار الموضوع النووي، فيما إيران تحاول فصل الموضوع النووي عن أي ملف آخر، من هذا المنطلق أعتقد بأن الوزير اللهيان أتى ليؤكد صلابة التفاهم الإيراني ـ السعودي، وليؤكد أيضاً بأن إيران لا تزال ملتزمة باتفاق بكين، أي وقف التدخل في الشؤون اللبنانية، لا بل كلامه واضح حول أنه لا مرشح لإيران لرئاسة الجمهورية، كما أنها ليست ضد أي مرشح للرئاسة، وأن الأمر يعود إلى اللبنانيين، هذا تعبير عما تم التفاهم عليه، لأن نفس هذا الكلام هو على لسان السعوديين أيضاً".
وعن الإنهيارات المتتالية في الإدارة اللبنانية، أشار إلى أن "هذا الأمر طبيعي"، لكنه اعتبر أنه "من غير الطبيعي أنه تأخّر، لأنه لا يوجد في العالم بلد لا رئيس جمهورية له، ولا حكومة ولا اقتصاد عنده ويعيش أزمة إقتصادية ـ مالية بهذا الحجم، ولا زال موجوداً، فالأمر الغريب أن يكون قد بقي من لبنان ما هو باقٍ الآن، وليس العكس". ولفت إلى أن "الخطر الأكبر هو أن حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، يقول بأنه لن يطبع عملة لبنانية حفاظاً على قيمتها، ويقول أنه لن يستعمل ما يسمى بالإحتياط الإلزامي، ولكن كيف سيموِّل الدولة؟ وبشكل خاص الأجهزة الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وموظفي الدولة؟ كلنا يعلم بأن الدولة في شلل شبه كامل، والسؤال معروف بأن هناك عجزاً هائلاً في الموازنة، ومعروف أن الدولة غير قادرة على تحصيل وارداتها، لذا، لا أعتقد أن هذا الكلام هو الحلّ، فالحلّ يبدأ بالموضوع السياسي ليمرّ عبر الموضوع الإقتصادي العام، وينتهي بالموضوع المالي، لا حلول للمشكلة المالية بمعزل عن حلول للمشكلة الإقتصادية والسياسية بالدرجة الأولى. وكلما تأخرنا في انتخاب الرئيس، كلما ساءت الأوضاع وكلما انهار ما تبقى من الدولة".
ولذلك، يؤكد بويز أن المطلوب اليوم، "إحياء ما يمكن إحياءه من الدولة، من خلال انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة تعمل على وضع خطة إقتصادية حقيقية كي تحاور المرجعيات المالية الدولية وتعيد ما يمكن إعادته من هذه الدولة قبل أن تنهار كلياً".
وعما إذا كنا سنشهد رئيساً في وقت قريب، رأى أنه "في موازين القوى الداخلية وفي موازين القوى الخارجية لا يمكن المجيء برئيس إلا بتوافق الكتلتين، فيما لا أحد حتى الآن يسهِّل الأمور، لا بل الكل يتمسّك بطروحات خاصة به متجاهلاً أنه هو ليس كل اللعبة، على الفريقين تقبّل أي تسوية، والبعض ينتظر حلولاً للقضايا الإقليمية والدولية كي يتّخذ قراره، وذلك يتطلّب الكثير من الوقت، فالمطلوب فصل الموضوع اللبناني بحده الأدنى ومحاولة الإستفادة من هذه المناخات الإيجابية من أجل التوصل إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من البلد".
- شارك الخبر:
